أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

470

شرح مقامات الحريري

تقلّدتني الليالي وهي مدبرة * كأنني صارم في كفّ منهزم وقال جحظة : [ البسيط ] ضاقت عليّ وجوه الرأي في نفر * يلقون بالجحد والكفران إحساني أقلّب الطرف تصعيدا ومنحدرا * فما أقابل إنسانا بإنساني وقال أيضا : [ المتقارب ] لقد مات إخوتي الصالحون * فما لي صديق وما لي عماد إذا أقبل الصبح ولّى السرور * وإن أقبل الليل ولّى الرقاد قوله : خفّض ، أي سكّن . * * * [ الإمام الشافعي ] وابن إدريس هو الإمام الشافعيّ محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، يلتقي نسبه مع بني هاشم وبني أميّة في عبد مناف . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن وبنو المطّلب كهاتين » - وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى مضمومتين . وحاصرت قريش بني المطلب مع بني هاشم في الشّعب . وكان الشافعي أعلم الناس وأورعهم وأعبدهم ، وأجودهم ، فإن أردت أن تقف على حفظة ومبلغ علمه ، فانظر رحلته . ووصفه بعض أهل العلم فقال : هو شقيق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نسبه وشريكه في حسبه . زوّج المطلب ابنه هاشما الشّفاء بنت هاشم بن عبد مناف أخيه ، فولدت له عبد يزيد جدّ الشافعي رضي اللّه عنه ، فكان يقال لعبد يزيد : المحض لا قذى فيه ، فولد الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه هاشمان : هاشم بن المطلب وهاشم بن عبد مناف ، فالشافعيّ ابن عم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وابن عمّته ، لأن الشفاء أخت عبد المطلب ، فهي عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأسلم السائب جدّه يوم بدر ، وكان صاحب راية بني هاشم بن عبد مناف أسر وفدى نفسه ، فأسلم ، فقيل له : لم لم تسلم قبل أن تفتدي ؟ فقال : ما كنت أحرم المؤمنين طمعا لهم فيّ . قال أبو ثور : ما رأيت ولا رأى الراءون مثله . وقال أحمد بن حنبل : ما صلّيت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو اللّه للشافعيّ .